قازان (روسيا) 17 يونيو/حزيران//برناما//-- دعا رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، دول رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) وروسيا إلى توسيع آفاق التعاون متعدد الأطراف ليشمل مجموعة أوسع من القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والطاقة والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الرقمية والتعليم.
وأكد أن هذه المجالات توفر فرصاً واعدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين الجانبين في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وجاءت تصريحات أنور خلال منتدى الأعمال الآسيان-روسيا الذي عُقد في مدينة قازان الروسية، بمشاركة أكثر من 400 من قادة الشركات والمؤسسات الاقتصادية من روسيا والدول الأعضاء في الآسيان.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه القطاعات الحيوية تكتسب أهمية متزايدة في وقت تسعى فيه دول الآسيان وروسيا إلى تنويع أسواقها وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستكشاف مسارات جديدة للنمو الاقتصادي المستدام.
وأضاف أن التعاون في هذه المجالات من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والابتكار، ويسهم في تعزيز قدرة الجانبين على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وفي هذا السياق، شدد أنور على ضرورة تعزيز الترابط والتواصل بين الدول وتعميق الثقة المتبادلة والاستمرار في تطوير أشكال التعاون العملي القائم على المصالح المشتركة.
وأوضح أن الآسيان تدرك جيداً أهمية هذه المتطلبات، خاصة بعد أن أصبحت واحدة من أكثر المناطق الاقتصادية ديناميكية في العالم، مدفوعة بنمو طبقتها الوسطى، والتوسع السريع في الاقتصاد الرقمي، ووجود شريحة شبابية واسعة تسهم في دفع عجلة النمو والابتكار في مختلف أنحاء المنطقة.
وأشار إلى أن الآسيان أثبتت قدرة كبيرة على الصمود رغم حالة انعدام اليقين التي تهيمن على البيئة الاقتصادية الدولية، حيث واصلت جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وترسيخ مكانتها ضمن سلاسل القيمة العالمية.
وأكد أنور إبراهيم أن الآسيان ما زالت ملتزمة بمبادئ الانفتاح والشمولية والتعاون، معتبراً أن هذه المبادئ كانت عاملاً أساسياً في تمكين التكتل، الذي يضم نحو 700 مليون نسمة، من الحفاظ على استقلاليته الاستراتيجية وتعزيز دوره كقوة استقرار في الشؤون الإقليمية.
ورغم أن الآسيان وروسيا لم تصلا بعد إلى مستوى الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين لبعضهما البعض، إلا أن رئيس الوزراء يرى أن الإمكانات المتاحة لتوسيع التعاون ما زالت كبيرة للغاية. وأشار إلى أن الحكومات وقطاع الأعمال يعملان حالياً في بيئة عالمية تتسم بتزايد المنافسة وعدم التوازن وصعوبة التنبؤ بالتطورات المستقبلية.
ومع ذلك، اعتبر أن فترات الاضطراب والتغيرات الكبرى تتيح أيضاً فرصاً جديدة للإصلاح والتجديد. وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في التكيف مع عالم سريع التغير، بل في المساهمة في تشكيله بطريقة تعزز الاستقرار والمرونة والازدهار المشترك.
وأضاف أن أياً من الدول، مهما بلغت قوتها الاقتصادية أو السياسية، لا يمكنها مواجهة هذه التحديات بمفردها، الأمر الذي يجعل التعاون الدولي والحوار الاقتصادي أكثر أهمية من أي وقت مضى.
كما أشار أنور إلى أن الشراكة بين الآسيان وروسيا شهدت تطوراً متواصلاً على مدى أكثر من 35 عاماً، مدعومة بحوار بنّاء وتعاون اقتصادي متنامٍ والتزام مشترك بتحقيق المصالح المتبادلة. وأكد أن المرحلة المقبلة تستدعي البناء على هذا الإرث من التعاون عبر توسيع مجالات الشراكة وتعزيز المشاريع العملية التي تعود بالنفع على شعوب الجانبين.
يقوم رئيس الوزراء حالياً بزيارة عمل تستغرق يومين إلى مدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان وأكبر مدنها، للمشاركة في القمة التذكارية للآسيان وروسيا المنعقدة يومي 17 و18 يونيو.
ومن المتوقع أيضاً أن يعقد لقاءً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الإقليمي والدولي.
وفي مستهل كلمته، أعرب أنور إبراهيم عن تقديره للحكومة الروسية وسلطات تتارستان ومجلس الأعمال الروسي-الآسياني على حسن التنظيم وكرم الضيافة، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز الحوار الاقتصادي وتوطيد جسور التعاون بين الجانبين.Top of Form
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ