كوالالمبور/ 18 يونيو/حزيران//برناما//-- حذر رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، من أن الدول النامية قد تتجه إلى البحث عن شركاء بديلين إذا استمرت بعض الدول الأوروبية في معاملتها بصورة غير عادلة، مستشهداً بالنزاع المتعلق بصفقة دفاعية مع النرويج.
وقال إن ماليزيا سددت 95 بالمئة من قيمة عقد المشتريات الدفاعية، لكنها لم تتلقَّ أي تفسير مُرضٍ للقرار النرويجي رغم المحاولات المتكررة للحصول على توضيحات.
وأضاف أن هذه الحادثة ستؤثر في القرارات التي ستتخذها ماليزيا مستقبلاً.
وقال في مقابلة حصرية مع شبكة RT التلفزيونية الروسية: "إذا كانت هذه هي الطريقة التي تعاملنا بها الدول الأوروبية، فيما يلتزم الآخرون الصمت التام، فسيتعين علينا البحث عن بدائل وعدم التعامل معها".
وأفادت تقارير بأن الحكومة النرويجية ألغت في مارس/آذار الماضي رخصة تصدير منظومة صواريخ الهجوم البحري (NSM)، قبل أيام قليلة من موعد التسليم المقرر، وذلك عقب تشديد القيود على تصدير التقنيات العسكرية الحساسة.
وكان وزير الدفاع الماليزي، محمد خالد نوردين، قد صرح في الثاني من يونيو بأن القرار الأحادي الجانب تسبب في خسائر مباشرة تجاوزت 600 مليون رنجيت ماليزي، فيما قد تتجاوز الخسائر غير المباشرة مليار رنجيت.
وقال أنور إن ماليزيا اشتبهت في البداية بأن القرار ربما كان مرتبطاً بحلف شمال الأطلسي (الناتو) أو بموقف الولايات المتحدة.
وأضاف: "في البداية، ساورنا الشك بأن الأمر ربما يتعلق بالناتو أو بالدعم الأمريكي.
لكن دولاً أعضاء في الناتو، بالتحديد؛ ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، أكدت أنها ما زالت تحتفظ بعلاقاتها مع ماليزيا".
وشدد على أن ماليزيا أوفت بجميع التزاماتها التعاقدية بعدما سددت 95 بالمئة من المبلغ المتفق عليه.
وقال: "كان هناك اتفاق موقّع، وقد دفعنا 95 بالمئة من قيمته، ومع ذلك حدث ما حدث، وهذا أمر غير معقول إطلاقاً.
وبالنسبة لي، فإن ما جرى غير مقبول، ومن المؤسف أن تتخذ دولة مثل النرويج، التي كانت تربطنا بها علاقات ممتازة في السابق، قراراً كهذا من دون تقديم أي تفسير".
وأضاف أنه تحدث مع رئيس وزراء النرويج، الذي أبدى اعتذاره لكنه برر القرار بدواعٍ أمنية.
وأشار أنور إلى أن ماليزيا أوفدت أيضاً ممثلين إلى الولايات المتحدة للاستفسار عن موقفها، وأُبلغت بأن واشنطن لم تكن طرفاً في القرار.
وقال: "إنهم يعاملوننا وكأننا جمهورية موز أو شيئاً من هذا القبيل. إنه جهل مطبق، لكنه يعكس أيضاً قدراً واضحاً من الغطرسة.
لقد قدمنا احتجاجاً شديد اللهجة، ولن ينتهي الأمر عند هذا الحد".
وفي معرض مقارنته هذا الملف بتعاملات ماليزيا مع روسيا، قال أنور إن موسكو أوفت بجميع التزاماتها رغم التحديات الناجمة عن العقوبات والقيود التي أثرت في أنظمة وإجراءات الدفع.
وأضاف: "هناك نقطتان أساسيتان فيما يتعلق بروسيا. أولاً، لقد أوفت بجميع التزاماتها مهما بلغت الصعوبات، حتى خلال الفترة العصيبة التي تأثرت فيها أنظمة وإجراءات الدفع بسبب القيود المفروضة، ولم نسجل أي حالة إخلال بالالتزامات.
هذه حقيقة، خلافاً لما تروجه الدعاية الغربية المكثفة ضد روسيا، وأنا لا أتبنى هذا الرأي".
وقال أنور إن ماليزيا ترى أيضاً إمكانات كبيرة غير مستغلة في تعاونها الاقتصادي مع روسيا.
وأوضح أن الولايات المتحدة لا تزال الشريك التجاري والاستثماري الأول لماليزيا، في حين تشهد العلاقات التجارية والاستثمارية مع الصين نمواً استثنائياً.
وأضاف: "من الرقمنة والذكاء الاصطناعي إلى الأمن السيبراني والزراعة الحديثة، جميعها مجالات ينبغي لنا استكشاف فرص التعاون فيها".
وأعرب أنور عن امتنانه للرئيس الروسي /فلاديمير بوتين/، مشيراً إلى أنه أبدى دعماً كبيراً لهذا التوجه.
وقال: "لدينا الآن فرق عمل لا تقتصر مهمتها على تسهيل الإجراءات فحسب، بل تسريعها أيضاً".
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ