كوالالمبور/ 7 مايو/أيار//برناما//-- تعمل ماليزيا على جعل سوق الكربون محركًا اقتصاديًا رئيسيًا لتعزيز التنافسية الصناعية والالتزام بتحقيق أهداف المناخ بموجب السياسة الوطنية الجديدة لسوق الكربون.
وقال وزير الموارد الطبيعية والاستدامة البيئية، /آرثر جوزيف كورب/، إن السياسة الجديدة ضرورة استراتيجية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير، حيث أصبحت انبعاثات الكربون معيارًا هامًا للتجارة وثقة المستثمرين.
يهدف برنامج خفض انبعاثات الكربون، الذي أقره مجلس الوزراء في الأول من أبريل/نيسان من هذا العام، إلى تيسير تحقيق هدف البلاد المتمثل في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بمقدار يتراوح بين 15 و30 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2035م.
وقال: "على الصعيد الدولي، لم تعد انبعاثات الكربون مجرد مقياس للتلوث يقتصر على الأجندة البيئية.
"بل أصبحت متغيرًا اقتصاديًا وتجاريًا بالغ الأهمية، إذ تُعد معيارًا رئيسيًا في تحديد القدرة التنافسية التجارية للدولة، وثقة المستثمرين، وموقعها الاستراتيجي في سلسلة القيمة العالمية"، على حد تعبيره.
صرّح بذلك في بيان لوكالة برناما اليوم، وأوضح أن هذه الحاجة المُلحة تزداد حدةً بفعل أدوات التجارة الدولية، مثل آلية تعديل الكربون الحدودية التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تفرض تكاليف على الواردات كثيفة الانبعاثات، مثل الحديد والصلب والألومنيوم والأسمنت.
وأضاف: "ستواجه المنتجات التي لا تستوفي معايير الكربون الدولية تكاليف إضافية عند دخولها الأسواق العالمية الرئيسية".
وتابع يقول: "يؤثر هذا بشكل مباشر على القدرة التنافسية للصناعات المحلية ومكانة ماليزيا في التجارة العالمية".
وفي هذا الصدد، قال آرثر إن برنامج خفض انبعاثات الكربون (DPKK) يرتكز على أربعة محاور استراتيجية: إنشاء سوق تتسم بالنزاهة، وتطوير بنية تحتية داعمة مثل سجل وطني للكربون، والعمل محفزاً للتجارة من خلال التعاون الدولي، وتعزيز خفض انبعاثات الكربون في مختلف القطاعات.
وأوضح أنه في حين يمكن تحقيق 70 بالمئة من إمكانات ماليزيا لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من خلال كفاءة الطاقة منخفضة التكلفة، فإن برنامج خفض انبعاثات الكربون يُعدّ بالغ الأهمية للنسبة المتبقية البالغة 30 بالمئة والتي تتطلب تقنيات عالية التكلفة.
وقال آرثر: "يُعدّ البرنامج أساسيًا لجذب الاستثمارات إلى النسبة المتبقية البالغة 30 بالمئة من الخيارات المحتملة عالية التكلفة، مثل احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS) أو أنظمة تخزين طاقة البطاريات (BESS)".
وستُكمّل هذه السياسة ضريبة الكربون الوطنية المقرر تطبيقها هذا العام، بدءًا بقطاعات الحديد والصلب والطاقة. وبينما تُشكّل الضريبة عقوبة على انبعاثات الكربون، يسمح سوق الكربون بتداول أرصدة الكربون لتحفيز التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وقال آرثر: "لم يعد سوق الكربون اليوم مقتصراً على تغير المناخ فحسب، بل يشمل أيضاً فرص العمل، والقدرة التنافسية للصناعة، والإيرادات الوطنية، والاستثمار الأجنبي".
ومع إقرار قانون تغير المناخ الوطني الذي يدعم هذه السياسة، أعرب عن ثقته بأن ماليزيا تتمتع بموقع استراتيجي يؤهلها لريادة المنطقة.
وأضاف: "تمتلك ماليزيا جميع المقومات اللازمة لتسخير سوق الكربون محركاً جديداً للنمو. وبفضل سياساتنا النزيهة والتعاون الوثيق بين الحكومة والقطاع الخاص، لدينا القدرة على أن نصبح "محدد الأسعار" في اقتصاد الكربون في جنوب شرق آسيا".
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ