أخبار

أزمة الشرق الأوسط: ماليزيا تتطلع إلى تسريع التحوّل الطاقي

08:25 14/04/2026

كوالالمبور/ 14 أبريل/نيسان//برناما//-- حذّر أكاديمي من أن الصراعات في الشرق الأوسط تنبيه لماليزيا بضرورة تسريع التحوّل إلى الطاقة المتجددة في أسرع وقت ممكن لتجنّب المخاطر وضغوط التكاليف الناجمة عن الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط الخام.

وقال الدكتور تان تشي مينغ، المحاضر في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة نوتنغهام ماليزيا، إن ماليزيا بحاجة إلى التحرّك بسرعة للحدّ من مخاطر الطاقة وتعزيز أمنها من خلال مصادر متنوّعة، مثل الطاقة الكهرومائية والكهربائية والشمسية وطاقة الرياح.

وأضاف أن البلاد بحاجة أيضاً إلى تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، مثل النفط الخام، الذي أدّى إلى ارتفاع أسعار الديزل والبنزين (RON97).

وقد أدلى بهذا التصريح في برنامج "برناما وورلد" الذي عُرض مؤخراً بعنوان: "أزمة الطاقة العالمية ومستقبل الطاقة النظيفة في ماليزيا".

وقال تان، وهو أيضاً أستاذ مساعد في اقتصاديات الأعمال بالجامعة، إن تعطل خطوط شحن النفط الخام عبر الممر البحري الرئيسي لمضيق هرمز، والذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط في محطات الوقود عالمياً، كان له أيضاً تأثير كبير على ماليزيا.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط قد أثقل كاهل الحكومة بأعباء مالية ضخمة، وذلك عقب الزيادة الكبيرة في دعم البنزين والديزل عند اندلاع النزاع بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير/شباط.

وتابع يقول: "تتأثر ماليزيا بتقلبات أسعار النفط العالمية، فبالرغم من كونها مُصدِّراً صافياً للغاز، إلا أنها تستورد أيضاً النفط الخام من السعودية لتشغيل مصافيها".

وأضاف: "عندما تُغلق طرق الطاقة الرئيسية، كمضيق ملقا مثلاً، ويتعذر نقل إمدادات الطاقة، فإن أمن الطاقة في البلاد سيتأثر بشدة".

وأكد أن الوضع يُمثل مشكلة كبيرة، ولذا يتعين على ماليزيا التفكير في التحول إلى التكنولوجيا الخضراء والطاقة المتجددة في أسرع وقت ممكن لتزويد القطاع الصناعي بالطاقة.

وقد تجاوزت أسعار النفط الخام 105 دولارات أمريكية للبرميل بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض قيود على مضيق هرمز عقب فشل محادثات نهاية الأسبوع مع إيران في باكستان.

وقال: "كلما تنوعت مصادر توليد الطاقة لدينا، كان ذلك أفضل لضمان أمن الطاقة في البلاد".

وفي هذا الصدد، قال تان: اقترح الخبراء أيضًا أن تُسرّع ماليزيا من وتيرة تحقيق هدف عام 2050م لتنفيذ خارطة طريق التحول الوطني للطاقة (NETR) حتى عام 2040م.

ومع ذلك، يرى أن السؤال الأهم هو ما إذا كانت الحكومة والقطاع الخاص على أتم الاستعداد لهذا التحول.

كما تساءل عن مدى وجود تعاون بين الصناعة والجامعات لضمان ألا تقتصر ماليزيا على كونها مستوردًا رئيسيًا للتكنولوجيا الخضراء، بل أن تتمكن من الانتقال نحو اقتصاد ذي قيمة مضافة عالية قائم على هذه التكنولوجيا.

وأشار إلى أن من بين التحديات الرئيسية تسويق الملكية الفكرية وتطوير منظومة متكاملة للبحث والتطوير.

وقال: "يجب أن تكون ماليزيا مكتفية ذاتيًا في مجال التكنولوجيا حتى لا نعتمد على الآخرين في حال استمرار الصراع".

ويعتقد أنه مع الدعم الكافي من الحكومة والقطاع الخاص، تستطيع ماليزيا تطوير قدراتها في مجال التكنولوجيا الخضراء خلال الخمسة عشر إلى العشرين عامًا القادمة.

كما شدد على أهمية الابتكار، وعدم الاكتفاء بدور مركز التجميع، بما في ذلك في مجال تصنيع أشباه الموصلات عالية التقنية.

"العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، فالتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بالغة الأهمية لتسويق الملكية الفكرية وتحويل المشاريع العلمية والبحثية إلى منتجات عملية قابلة للاستخدام"، كما قال.

وأضاف تان أن على الحكومة توفير حوافز كافية لتشجيع التحوّل إلى الطاقة المتجددة، بينما يجب على القطاع الخاص إدراك أن الطلب على الطاقة المتجددة سيستمر في الازدياد.

وأوضح: "يمكن إغلاق مضيق هرمز ومنع إمدادات النفط الخام، لكن لا يمكن منع الطاقة الشمسية".

وتابع: "إذا كان إمدادنا بالطاقة أكثر تنوعًا ويعتمد على مصادر متجددة طبيعية، فلن يكون مرتبطًا بالنقل أو القضايا السياسية أو الاستقرار السياسي".

وأكد: "ستكون ماليزيا بلا شك في وضع أفضل لمواجهة أزمة الطاقة. علينا التحوّل إلى الطاقة النظيفة أو على الأقل ضمان أن يأتي الجزء الأكبر من استهلاك الطاقة في البلاد من مصادر متجددة".

 

وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ