كوالالمبور/ 13 أبريل/نيسان//برناما//-- تحتاج ماليزيا إلى التحرك بسرعة وبشكل استراتيجي لمواجهة خطر انقطاع الإمدادات وأزمة الطاقة العالمية في أعقاب التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز.
وقال الأستاذ الدكتور محمد فؤاد عثمان، المحاضر في مركز الدراسات الدولية بجامعة /أوتارا/ (شمال) ماليزيا، إن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القيود المفروضة على المضيق من المتوقع أن يؤثر في إمدادات النفط العالمية، وبالتالي سيكون له تأثير كبير في ماليزيا.
وأضاف، في تصريح لوكالة برناما اليوم: "لذلك، تحتاج ماليزيا إلى البحث عن مصادر إمداد من دول أخرى، بالإضافة إلى تعظيم إنتاجها النفطي المحلي".
وأشار إلى ضرورة تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، إجراءً متوسطاً وطويل الأجل، إلى جانب النظر في تطبيق نظام ترشيد الإمدادات إذا اقتضت الظروف ذلك.
بحسب قوله، فإن استنزاف الاحتياطيات الوطنية، المتوقع في وقت مبكر من شهر مايو/أيار، يستدعي اتخاذ إجراءات فورية، بما في ذلك تبسيط تنفيذ الدعم الموجه لضمان استمرار رفاهية الشعب والصناعة والبلاد.
وصرح رئيس الوزراء أنور إبراهيم اليوم بأن الحكومة ستواصل دراسة التدابير المناسبة لمعالجة مشكلة ارتفاع أسعار السلع الأساسية والوقود، والتي تُشكل مصدر قلق للمواطنين.
وأضاف أنور، الذي يشغل أيضاً منصب وزير المالية، أنه سيُعقد غداً اجتماع يضم مجلس الأمن القومي (MKN) لمناقشة التداعيات الأمنية، ومجلس العمل الاقتصادي الوطني (MTEN) لمناقشة القضايا الاقتصادية.
وأوضح أن الحكومة بادرت حتى الآن إلى تثبيت سعر دعم بنزين RON95 عند 1.99 رنجيت ماليزي للتر الواحد لتخفيف العبء عن المواطنين، بالإضافة إلى تقديم دعم مالي لشراء الديزل لحافلات النقل المدرسي.
في ظل احتمال استمرار الصراع لفترة طويلة، قال محمد فؤاد إنه ينبغي النظر في نهج العمل عن بُعد وتعزيز جلسات التعليم والتعلم الافتراضية، بالإضافة إلى تأجيل المشاريع الكبيرة حتى يستقر الوضع الاقتصادي.
كما اقترح أن تضع وزارة التعليم الماليزية تدابير تقشفية للتخفيف من آثار الاختلالات الاقتصادية.
ولحماية الفئات الأكثر ضعفاً، اقترح تقديم قسائم غذائية للأسر الأشد فقراً، وإعادة تفعيل برنامج مبادرة الإمداد الغذائي المدرسي، فضلاً عن تعزيز استخدام وسائل النقل العام وسيلة لتخفيف الضغط على تكاليف المعيشة.
في غضون ذلك، قال /كولينز تشونغ يو كيت/، محلل استراتيجية الأمن والعلاقات الدولية بجامعة مالايا، إن موقف ماليزيا يجب أن يظل واضحاً ومبدئياً في الصراع بين إيران والولايات المتحدة، مع ضمان الحفاظ على مصالح البلاد في ظل بيئة جيوسياسية متزايدة التعقيد.
قال: "لا يزال فهمي الأساسي لهذا النزاع كما هو، فهو سيستمر (على الأقل) لثلاثة أشهر. ولا يزال لدى كلا الطرفين حافز لمواصلة المفاوضات، بما في ذلك عبر قنوات غير رسمية، حتى وإن لم يرغبا في الظهور بمظهر الضعيف أمام العامة".
وأضاف تشونغ أن كلا الطرفين يحاولان تعظيم "مزاياهما" واختبار مدى قبولهما للحدود أو الخطوط الحمراء خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد لأسبوعين.
وتابع: "هذا النهج ديناميكية طبيعية في أي مفاوضات، لا سيما عندما تُرى إدارة الرئيس دونالد ترامب وهي تحاول الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات من موقف أضعف، باعتبارها جزءاً من تكتيك الضغط الأقصى والتفاوض من موقع قوة".
كما لم يستبعد تشونغ خطر تدخل أطراف ثالثة أو جهات خارجية، أو تأثيرها، أو تخريبها، أو سوء تقديرها خلال فترة وقف إطلاق النار هذه، مما قد يُعرقل جهود وقف إطلاق النار، وبالتالي يزيد التوترات مجدداً.
وقد بدأت إيران والولايات المتحدة محادثات في إسلام آباد يوم السبت الماضي، بعد أن أعلن ترامب عن اتفاق مع طهران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.
صباح يوم الأحد، أعلن رئيس الوفد الأمريكي، نائب الرئيس /جيه دي فانس/، أن إيران والولايات المتحدة لم تتوصلا إلى اتفاق بعد المحادثات، وبالتالي عاد الوفد الأمريكي دون أي اتفاق.
وعقب ذلك، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستفرض حصارًا على جميع السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو الخروج منه، كما أمر البحرية الأمريكية بتعقب واعتراض جميع السفن التي تدفع لإيران مقابل المرور عبر المضيق.
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ