رام الله/ 10 فبراير/شباط//برناما-وفا//-- تتزايد في الآونة الأخيرة كميات المنتجات الفاسدة ومنتهية الصلاحية التي تضبطها جهات الاختصاص في الأسواق الفلسطينية، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان، في ظل ارتفاع وتيرة إدخال السلع، وتراجع القدرة الشرائية، وبقاء بضائع لفترات طويلة في المخازن والمعابر، قبل أن يعاد ضخها إلى السوق بطرق غير قانونية، ما يشكل تهديدا مباشرا لصحة المواطنين.
وتشير معطيات رسمية إلى ارتفاع ملحوظ في حجم القضايا المرتبطة بالبضائع الفاسدة منذ مطلع العام الجاري، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، الأمر الذي دفع وزارة الاقتصاد الوطني، بالشراكة مع جهات إنفاذ القانون، إلى تكثيف الجولات الرقابية، وتشديد الإجراءات القانونية بحق المخالفين، حسبما أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).
وقال مدير عام الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني إبراهيم القاضي: إن جزءا كبيرا من هذه البضائع كان متجها إلى قطاع غزة، ومكث فترات طويلة على المعابر، قبل أن يعاد إلى مخازن التجار، حيث انتهت صلاحيتها نتيجة الكساد وانخفاض القدرة الشرائية بنحو 30%.
وأضاف لـ"وفا"، أن بعض التجار أبلغوا جهات الاختصاص وأتلفوا البضائع، فيما أصر آخرون على إدخالها إلى السوق وبيعها.
وأوضح القاضي أنه منذ مطلع العام الجاري وحتى تاريخه، تعاملت جهات الاختصاص مع 119 قضية، بواقع 236 طنا من البضائع الفاسدة، مقارنة بـ67 قضية فقط خلال شهري كانون الثاني وشباط من العام الماضي، بواقع 3.2 أطنان، من أصل 827 قضية تم التعامل معها العام الماضي، بكمية إجمالية بلغت 587 طنا.
وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد تنفذ شهريا نحو 450 جولة تفتيشية، ضمن خطة تغطي جميع المحافظات، سواء من خلال الجولات الميدانية أو عبر متابعة شكاوى المواطنين، لافتا إلى أن التركيز يتضاعف خلال شهر رمضان على السلع الأكثر استهلاكا، مع سحب عينات منها للتأكد من مطابقتها للمواصفات والمقاييس.
وأضاف أن الجولات الأخيرة أسفرت عن ضبط طن و300 كيلوغرام من الشوكولاتة في محافظة طوباس، وإغلاق محل لبيع الأسماك منتهية الصلاحية في بيت جالا، إضافة إلى منشآت مخالفة في رام الله وجنين، مؤكدا أن العقوبات تتضاعف بحق التاجر الذي تتكرر مخالفته، وفق ما يقره القضاء الفلسطيني.
وبيّن القاضي أنه جرى ضبط 160 طنا من البضائع منذ مطلع العام، وإحالة سبعة تجار إلى القضاء خلال شهر كانون الثاني فقط، فيما لا تتوفر أرقام دقيقة للشهر الجاري حتى الآن، موضحا أن الوزارة أحالت خلال العام الماضي 145 تاجرا إلى نيابة الجرائم الاقتصادية.
وفي جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، أقر المجلس خطة تنظيم الأسواق خلال شهر رمضان، ووجه جهات الاختصاص إلى تكثيف الرقابة لحماية المواطنين من السلع التالفة أو المخالفة للمواصفات، وضمان الالتزام بالتعليمات الفنية الإلزامية.
وعقّب القاضي، بأن الخطة المعتمدة تركز على تعزيز الرقابة، وضمان توفر السلع بجودة وسلامة، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والوزارات ذات العلاقة، وبالتعاون مع الهيئات المحلية، في ظل وجود أكثر من ألف بوابة نصبها الاحتلال عند مداخل القرى والمدن، إضافة إلى تشديد الرقابة على الأسعار، وسحب عينات من المواد الغذائية الأكثر استهلاكا خلال رمضان، مثل التمور والمربيات.
ودعا القاضي التجار إلى الالتزام بالقانون، محذرا من التعرض للمساءلة القانونية، كما دعا المواطنين إلى شراء المنتجات المحلية، والتواصل مع خط الشكاوى رقم 129 في حال الاشتباه بأي غش أو تلاعب، وعدم تداول معلومات غير دقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
من جانبه، قال مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام في جهاز الضابطة الجمركية إبراهيم عياش: إن الجهاز يعمل وفق آلية استخبارية لجمع المعلومات عن الجهات التي تُدخل بضائع غير قانونية إلى السوق، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والمجالس المحلية، إضافة إلى الجولات الرقابية والحواجز المنتشرة عند مداخل المدن.
وأوضح عياش لـ"وفا"، أن الضابطة الجمركية، بصفتها جهة تنفيذية، تضبط البضائع المخالفة، وتنظم المحاضر، وتسُلّم المضبوطات إلى جهات الاختصاص لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيرا إلى أن 119 قضية بضائع منتهية الصلاحية ضُبطت منذ مطلع العام الجاري، بواقع 236 طنا، مقابل 827 قضية خلال العام الماضي بكمية 587 طنا.
وأشار إلى أن محاولات إدخال البضائع الفاسدة تزداد قبيل شهر رمضان، ما يستدعي تكثيف الجولات قبل شهرين من حلوله، داعيا إلى تطوير تشريعات أكثر ردعا لأصحاب النفوس الضعيفة.
بدوره، أوضح رئيس نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية والبيئية أشرف مشعل، أن النيابة تتعامل مع الملفات فور إحالتها من جهات الضبط القضائي، وقد تقرر إغلاق منشآت، أو إصدار مذكرات إحضار، أو توقيف المتهمين، إلى حين استكمال التحقيقات، قبل إحالة الملفات إلى المحكمة المختصة.
وأشار إلى أن عدد القضايا الواردة إلى النيابة خلال العام الماضي بلغ 374 ملفا، فيما بلغ عدد الملفات المسجلة هذا العام في محافظة رام الله والبيرة وضواحي القدس نحو 10 ملفات، مؤكدا أن قضايا البضائع منتهية الصلاحية تعد جنايات يعاقب عليها بالحبس والغرامات، مع تشديد العقوبة في حال التكرار.
وأوضح أن الملفات تختلف من مخالفة يتم تحريرها، أو جنحة، أو جناية، فالجنح تصل عقوبتها إلى ثلاث سنين كحد أقصى، والجناية قد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، إضافة إلى العقوبات المالية التي يتم فرضها، أما المنتجات منتهية الصلاحية فهي جناية.
وأكد أن النيابة تنفذ القانون وتطبقه، بصفتها رئيس الضابطة القضائية، وتتابع أعمال مأمور الضبط القضائي كلٌ باختصاصه.
من جهته، قال رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية: إن ظاهرة الأغذية الفاسدة ومنتهية الصلاحية انتشرت مؤخراً في الأسواق، وهذا الموضوع مسؤولية مشتركة، تبدأ بجهات إنفاذ القانون، ولا تنتهي عند المستهلك والتاجر، مشددا على أهمية الإبلاغ الفوري عن أي مخالفات، وتكثيف التوعية، وتحويل هذه القضايا إلى رأي عام ضاغط لحماية صحة المواطنين.
ولفت إلى أن الجمعية تتابع هذه القضايا من حيث وجود جهة الاختصاص الرسمية، ليكون تقرير الضبط دقيقا أمام النيابة العامة، والجمعية شريكة على طاولة لجنة ضبط وتنظيم السوق الداخلي، والمتابعات المباشرة مع وزير الاقتصاد الوطني، مشددا على أن دور الجمعية توعوي، لكنها تستطيع تحويل القضايا إلى رأي عام.
برناما-وفا//س.هـ