فيينا/ 10 يونيو/حزيران//برناما//-- تشهد الطاقة النووية اهتماماً متزايداً على مستوى العالم مع توجه المزيد من الدول إلى تطوير برامج للطاقة النووية بهدف تعزيز أمن الطاقة الوطني على المدى الطويل ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
وقال كبير مهندسي الطاقة النووية لتطوير البنية التحتية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، /مات فان سيكل/، إن الاهتمام بالطاقة النووية ازداد بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالطلب المتزايد على إمدادات كهرباء آمنة وموثوقة ونظيفة، وجهود التخفيف من آثار تغير المناخ، والتقدم في تكنولوجيا المفاعلات، وخاصة المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs).
وأظهرت بيانات الوكالة أن عدد الدول الأعضاء التي شرعت في برامج للطاقة النووية ارتفع من 27 دولة في 2020م إلى 42 دولة عام 2025م.
وحتى يناير/كانون الثاني من العام الجاري، كانت نحو 70 دولة، معظمها من الاقتصادات الناشئة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، إما تنفذ أو تدرس إدراج الطاقة النووية ضمن أجنداتها التنموية الوطنية.
وتعد ماليزيا من بين 28 دولة تمر حالياً بمرحلة اتخاذ القرار، حيث تقيّم الحكومات جدوى الشروع في برامج للطاقة النووية، فيما انتقلت دول مثل بنغلاديش والفلبين والمملكة العربية السعودية إلى المرحلة الثانية من تطوير المشاريع.
وقال فان سيكل للصحفيين خلال ندوة: "نشهد بالفعل تزايداً في الاهتمام العالمي بالطاقة النووية. وخلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، شهدنا اهتماماً يفوق ما رأيته طوال فترة عملي".
وأضاف: "نتلقى تقريباً كل أسبوعين طلباً من إحدى الدول الأعضاء للحصول على الدعم في تطوير البنية التحتية للطاقة النووية في مختلف أنحاء العالم".
وكان المدير العام للوكالة، /رافائيل ماريانو غروسي/، قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الاهتمام العالمي بالطاقة النووية لا يزال قوياً رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي والهجمات المسلحة الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية مدنية في مناطق النزاع.
وقال غروسي: "لا نرى، في الوقت الحالي على الأقل، تأثيراً مباشراً بين هذه الحوادث المؤسفة للغاية وبين التخطيط متوسط وطويل الأجل للعديد من الدول في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية".
وأضاف: "هناك توجه قوي للغاية نحو انضمام دول جديدة إلى برامج الطاقة النووية، وهو توجه تحركه عوامل أخرى تتعلق بأمن الطاقة والاعتبارات التكنولوجية وغيرها".
وأوضح فان سيكل أن الدول الجديدة الراغبة في إطلاق برامج للطاقة النووية يجب أن تُظهر إرادة سياسية قوية، والتزاماً وطنياً طويل الأمد، وأطراً تنظيمية ورقابية متينة لضمان الاستخدام الآمن والمأمون للطاقة النووية.
وقال: "الوكالة موجودة دائماً لدعم الدول الأعضاء، لكن الالتزام بالطاقة النووية هو في الأساس التزام وطني يتطلب استثمارات ليس فقط في التمويل، بل أيضاً على المستويين السياسي والمجتمعي".
كما تناول الاعتقاد الخاطئ بأن المفاعلات المعيارية الصغيرة تمثل طريقاً مختصراً لتطوير الطاقة النووية.
وقال: "هناك تصور بأن المفاعلات المعيارية الصغيرة تشكل اختصاراً للوصول إلى الطاقة النووية، لكنها بالنسبة لنا تظل طاقة نووية وتتطلب اعتبارات خاصة بغض النظر عن حجم المفاعل".
وأضاف: "تحتاج إلى البنية التحتية نفسها، والإطار التنظيمي نفسه، وثقافة السلامة ذاتها".
وأشار إلى أن الوكالة وضعت في عام 2007م نهجاً قائماً على ثلاث مراحل يُعرف باسم "نهج المعالم الرئيسية"، ليكون بمثابة خريطة طريق تساعد الدول الأعضاء على تطوير برامج نووية آمنة ومأمونة ومستدامة.
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ