كوالالمبور/6 مايو/أيار//برناما//-- استعرض سفير المملكة العربية السعودية لدى ماليزيا، المعين حديثًا والذي باشر مهامه في البلاد منذ يناير/أيار من هذا العام، مؤخرًا انطباعاته الأولية وأولوياته، وذلك خلال مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الوطنية الماليزية (برناما).
وخلال المقابلة، تطرق أسامة دخيل الأحمدي إلى التقدم المستمر في العلاقات بين ماليزيا والمملكة، والتي تعززها إرادة سياسية قوية وتعاون اقتصادي متنامٍ، خاصة في إطار رؤية السعودية 2030م.
وأكد التزام حكومة المملكة المتواصل بتطوير الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام، بمن فيهم الحجاج من ماليزيا، مشيرًا في الوقت ذاته إلى النهج الدبلوماسي الذي تنتهجه المملكة إزاء التطورات الإقليمية، والقائم على تعزيز الاستقرار وضبط النفس والحوار.
وفيما يلي النص الكامل للمقابلة مع (برناما).
العلاقات الاقتصادية بين ماليزيا والسعودية: كيف تقيمون واقع العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين؟ وهل هناك قطاعات أو فرص جديدة يمكن للطرفين استكشافها؟
تشهد العلاقات السعودية الماليزية تطورًا نوعيًا متسارعًا، بما يعكس حرص قيادتي البلدين على الارتقاء بها إلى مستويات أوسع وأكثر رسوخًا.
وقد أسهمت الزيارات الرسمية المتبادلة مؤخرًا، ومن بين أبرزها رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم خلال عامي 2023م و2024م، وزيارة جلالة الملك السلطان إبراهيم إسكندر إلى المملكة العربية السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025م، في تعزيز متانة العلاقات الثنائية وتعميقها.
وخلال هذه الزيارات، جرى التأكيد على أهمية تعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها رؤية السعودية 2030م ورؤية ماليزيا "مدنية"، استنادًا إلى منجزات مجلس التنسيق السعودي–الماليزي مع العمل على تطوير الشراكات في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
ويتمتع البلدان بعلاقات قوية وروابط سياسية واقتصادية متنامية، مع حرص مشترك على مواصلة هذا المسار الإيجابي، بما يعكس رغبتهما في توسيع مجالات التعاون وتعزيز الثقة المتبادلة، والدفع بالعلاقات نحو آفاق أرحب في المرحلة المقبلة.
كما يتيح التعاون الاقتصادي بين المملكة وماليزيا فرصًا واسعة ومتنامية، لا سيما في ظل البيئة الجاذبة للمشاريع النوعية والاستثمارات ذات القيمة المضافة التي توفرها رؤية المملكة العربية السعودية 2030م.
ويشهد الاهتمام توسعًا في مجالات الاستثمار، والطاقة المتجددة، والصناعة، والبناء، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الحديثة، وهي قطاعات تمتلك فيها شركات البلدين خبرات متميزة وتشكل أولوية ضمن مسار التحول الاقتصادي.
ولا تقتصر هذه الطموحات على زيادة حجم التبادل التجاري فحسب، بل تشمل أيضًا بناء شراكات مستدامة قائمة على نقل الخبرات، وتحفيز الاستثمارات المشتركة، وتطوير مشاريع مشتركة تعود بالنفع على كلا البلدين.
استعدادات الحج: مع اقتراب موسم الحج، كيف تسير الاستعدادات هذا العام؟ وما الضمانات التي يمكن تقديمها للحجاج، خاصة من حيث السلامة والخدمات والتجربة العامة؟
تُعد خدمة ضيوف الرحمن مهمة راسخة ومسؤولية كبرى للمملكة، تحظى باهتمام مستمر من قيادتها. ولا تقتصر هذه الجهود على الجانب التنظيمي الموسمي، بل تُشكل جزءًا أساسيًا من رؤية شاملة تهدف إلى تسيير رحلة الحاج والمعتمر، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لهما في مختلف المراحل.
وتواصل المملكة تطوير بنيتها التحتية الخدمية والتنظيمية والتقنية، بما يسهم في توفير تجربة أكثر يسرًا وطمأنينة وراحة للحجاج من مختلف دول العالم، ومن بينهم الحجاج الماليزيين.
كما أطلقت المملكة مبادرة “طريق مكة”، التي تتيح للحجاج استكمال إجراءات دخولهم إلى المملكة من مطارات بلدانهم، والانتقال مباشرة إلى مقار إقامتهم.
وتشمل هذه المبادرة ماليزيا، بما يعكس أثرها المباشر في تيسير رحلة الحجاج الماليزيين.
الأوضاع في الشرق الأوسط: كيف تصفون المشهد الجيوسياسي الحالي في المنطقة؟ وما موقف المملكة من النزاعات الجارية؟ وإلى أي مدى أثرت هذه التطورات على المملكة؟
تتبنى المملكة رؤية راسخة تقوم على دعم الاستقرار، ومنع تصاعد الأزمات، وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.
وينطلق هذا النهج من قناعة راسخة بأن أمن المنطقة وازدهارها لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، واحترام سيادة الدول، ومعالجة جذور الأزمات، بما يضمن حماية مصالح الشعوب ويحول دون تفاقم النزاعات.
ويأتي موقف المملكة واضحًا وحازمًا، إذ تدين الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها وعددًا من دول الخليج والأردن، وتعتبرها انتهاكًا غير مقبول لسيادة الدول وتهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة.
كما ترفض المملكة بشكل قاطع أي مبررات تُساق لتبرير هذه الهجمات.
وأكدت المملكة رسميًا أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لشن أي هجمات على إيران، معتبرة أن مثل هذه الادعاءات مرفوضة تمامًا، ومشددة في الوقت ذاته على مواصلة نهجها القائم على الحكمة وضبط النفس.
وتواصل المملكة، بالتنسيق مع الدول الأخرى، دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو وقف إطلاق النار، واستعادة الاستقرار في المنطقة.
وقد استهدفت هذه الهجمات غير المبررة دولًا ليست طرفًا في النزاع، وطالت بنى تحتية مدنية ومنشآت للطاقة ومناطق سكنية، ما انعكس سلبًا على مصالح المواطنين والمقيمين.
وتدعو المملكة إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات، وإنهاء التصعيد، والالتزام بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، حفاظًا على أمن المنطقة واستقرارها.
الطاقة والأسواق العالمية: في ظل التحولات المتسارعة في قطاع الطاقة العالمية، كيف توازن المملكة العربية السعودية بين دورها بوصفها المصدر الرئيسي للنفط والاتجاه العالمي نحو الطاقة المتجددة؟
تتعامل المملكة مع مسألة استقرار أسواق الطاقة وحماية الممرات المائية الحيوية وفقًا لأحكام القانون الدولي.
وتؤكد على أهمية أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة، بما في ذلك مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
وأي تهديد لهذه الممرات لا يؤثر فقط على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي، بل يمتد تأثيره إلى حركة التجارة وسلاسل الإمدادات بما في ذلك المواد الغذائية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على احتياجات الدول والشعوب.
ومن هذا المنطلق، يبرز خط الأنابيب الشرق-الغرب في المملكة العربية السعودسة باعتباره مسارًا استراتيجيًا مهمًا لتعزيز استقرار الإمدادات العالمية، لا سيما في ظل تصاعد التوترات العسكرية وما يترتب عليها من تأثير مباشر على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويوفر هذا الخط للمملكة مرونة كبيرة في نقل الإمدادات إلى ساحل البحر الأحمر عبر مسارات بديلة آمنة، بما يضمن استمرارية وموثوقية الإمدادات، ويحد من آثار التوترات الإقليمية.
الاستجابة للأزمات والجهود الإنسانية: كيف تسهم المملكة العربية السعودية في تقديم المساعدات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من النزاعات؟
تؤدي المملكة دورًا رائدًا في هذا المجال، انطلاقًا من التزامها الثابت بمسؤولياتها الإنسانية.
وتتجسد هذه الجهود من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ مشاريع وبرامج نوعية أسهمت في التخفيف من معاناة الملايين من المحتاجين حول العالم، سواء المتضررين من الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الإنسانية.
وقد نفذ المركز أكثر من 4,000 مشروع إغاثي إنساني في 113 دولة، بتكلفة تجاوزت 8 مليارات دولار أمريكي، شملت العديد من القطاعات الحيوية.
وأسهمت هذه المشاريع في تقديم الإغاثة العاجلة للمتضررين، إلى جانب دعم برامج تنموية تعزز الاستقرار وترفع جودة الحياة في المجتمعات المستفيدة.
كما احتلت المملكة المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025م.
وتواصل المملكة كذلك دعمها الإنساني للشعب الفلسطيني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث تشير البيانات الرسمية إلى تسيير 78 طائرة و8 سفن محملة بأكثر من 7,706 أطنان من المساعدات، إضافة إلى 914 شاحنة إغاثية و20 سيارة إسعاف، فضلاً عن توقيع اتفاقيات إغاثية تتجاوز قيمتها 90 مليون دولار أمريكي، بما يعكس تكامل الموقف السياسي مع العمل الإنساني المنظم والمباشر.
وتؤكد المملكة باستمرار في مواقفها وتصريحاتها الرسمية رفضها القاطع للاعتداءات الإسرائيلية والانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، كما تواصل تحركاتها الدبلوماسية مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم موقف أكثر فاعلية تجاه هذه التطورات.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، الموقف المشترك لوزراء خارجية السعودي وعدد من الدول العربية والإسلامية، الرافض لقرار الكنيست الإسرائيلي بشأن فرض خكمة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، واعتباره تصعيدًا خطيرًا يهدد فرص الاستقرار.
وتواصل المملكة دورها السياسي النشط بالتعاون مع فرنسا، في قيادة الجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين.
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية – برناما//س.ج س.هـ