Tuesday, 26 Jan 2021
19/12/2020 12:32 AM

كوالالمبور/ 18 ديسمبر/كانون الأول//برناما// -- تقرر الاحتفال باللغة العربية في هذا التاريخ لكونه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 في كانون الأول/ديسمبر عام 1973l، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، وذلك بعد اقتراح قدمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة التربية والعلوم والثقافة /اليونسكو/.

فمنذ أكتوبر 2012م وعند انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لليونسكو، تقرر تكريس يوم 18 ديسمبر يوماً عالمياً للغة العربية، واحتفلت اليونسكو في تلك السنة للمرة الأولى بهذا اليوم.

وفي 23 أكتوبر 2013م قررت الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) التابعة لليونسكو، اعتماد اليوم العالمي للغة العربية باعتباره أحد المُنَاسَبات الأساسية في برنامج عملها لكل سنة، حيث وافقت فيه الأمم المُتَّحدة على اعتماد اللغة العربية بوصفها لغة مستخدمة في أروقتها وذلك بناءً على طَلَبِ المَملكتَين؛ رَغبَةً في أن تُصبِح اللغَة العربيَّة لُغَة رَسميَّة عَالميَّة ،فَهل لَم تَكن العربيَّةُ قَبل ذلك اليوم رَسميَّة أو عَالميَّة ؟ لَيس الأمَرُ كَذلك بل كَانت أكثَرُ عالميةً قبل ذلك اليوم .

حَقِيقَة اللغَة العربية

تعد العربية من أقدم اللغات السامية، وأكثرها تحدُّثًا، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، فالناطِقون بِها يزيدون عن 467 مليون نسمة مُوزَّعين على المنطقة العربيَّة، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى، كَما أنَّها من بين اللغات الأربع الأكثر استخدامًا في الإنترنت و الصَّحافَة، وكذلك هي من اللغات الأكثر نموًا متفوقةً في ذَلِكَ على اللغَتين الفرنسية والروسية.

وبما للغة العربية من دور مهم في حفظ ونشر حضارة الإنسان وثقافته، فهي بالنسبة للمسلمين ذات أهمية كبيرة بصفتها لغة القرآن. فلا تتم الصلاة في الإسلام إلا بإتقان بعضٍ من كلماتها، كما أنَّ اللغَة العربية هي أيضا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي.

وإضافَةً إلى ذَلك فَقَد كُتب بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى، كمؤلفات دوناش بن لبرط وابن حيوج في النحو وسعيد الفيومي وموسى بن ميمون في الفلسفة ويهوذا اللاوي في الشعر وإسحاق الفاسي في تفسير التوراة، فكان لها بالغ الأثر في اللغويات والدين والأدب اليهودي.

دَهرٌ بِيَوم ؟؟

من العادات في المُجتَمعات الغربيَّة  أن يَضعوا يوماً لبعض الأشياء يَحتَفون بِها  مثل يوم الأُم ويوم المُعلِّم ويوم العُمَّال. والمتأمِّل في هذه الأيام يجد أنها تكون لأشياءَ مُهمَلةٍ طَوال العام، ثُمَّ يَقوم النَّاس بالاحتفال بِها في اليوم المَوعود لا قَبلَهُ ولا بَعدَه، وهو ما يُعتَبرُ انتقاصاً وتَقزِيماً لِما يُحتَفَلُ بِه.

وهذا مَا جَرى تَماماً للغَة العربيَّة، حَيثُ إنَّ اللغَة العربيَّة لُغَةٌ عَالميَّة مُنذُ أَمدٍ بَعيدٍ، وتُشِيرُ الدِّراسات أن عُمرَ اللغَةِ العربيَّة يَصِلُ إلى ما لا يَقِلُّ عَن ٤٠٠٠ عَاماً من التَّقدُّم والتَّطوُّر، ثُمَّ جاء الإسلام فَثبَّتها في ثَقافات الأمم والشُّعوب لِتُصبِحَ لُغَة الدِين وَوِعاءه الحاضِن والنَّاقِل لَهُ، وَهو ما يَجعَلُ اللغَة العربيَّة حَاصِلَةً على اعترافٍ سماوي و أرضي لِتَكون بذلك فارِضَةً نَفسَها على الواقِع ولا تستَجدي اعتِرافاً مِن زَيدٍ أو عَمرو .

للعربيَّة أَيَّامٌ وَليسَ يَوم

وقد أظهَرت اللغة العربية إبداعاً قَلَّ نَظِيرُه  بمختلف وأساليبها مُشَافَهةً وكِتابة، قِراءَةً وخِطابَةً، شِعراً ونَثراً فأسَرت القُلوب وأخذت الألباب في ميادين عِدَّة ، حَيثُ تَمتَدُّ هذه اللغَة على قَرابَةِ 14 مليون كيلومتر مربع، بحسب ما وَرَد في وَثائِق الأمم المتحدة ، وقَد سادت العربية لقرون طويلة كلغة للسِّياسة والعلم والأدب، فَكان لَها أثَرٌ وَاضِحٌ في كثيرٍ من اللغاتِ الأُخرى في العالم الإسلامي، مثل: التركية والفارسية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبانية وبعض اللغات الإفريقية الأخرى مثل الهاوسا والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية وخاصةً المتوسطية منها كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية.

كما ساعدت على نقل المعارف العلمية والفلسفية اليونانية والرومانية إلى أوروبا في عصر النهضة.، و فَتَحت قَنوات الحوار الثَّقافي بَين الأُمم والحَضَارات على الامتداد التَّاريخي لطريق الحرير من سواحل الهند إلى القرن الإفريقي. 

مَاليزيا تَحتَفِل بالعربيَّة وليس بِيومِها

لَعلَّ مِن أجمَل تَجارب الاحتِفاء باللغَة العربيَّة ما رأيته في ماليزيا بِشكلٍ عَام وفي يوم اللغَة العربيَّة ِبشكل خَاص، إن الاهتِمام في ماليزيا باللغَة العربيَّة لا يتوقَّف على يَوم أو تَاريخ، بل لقد رأيت في ماليزيا إبداعاً في الاحتِفاء باللغَة العربيّة حتى أصبحت علاوة على أنها لغَة الاسلام حيثُ المسلمون في ماليزيا أغلبيةٌ ساحقة.

فقد أدخلوها في ثَقافَتِهم حَيثَ أصبَحت بَعض النَّشاطات الثَّقافيَّة والموروثات التَّراثيَّة الماليزيَّة لَها بَعض النُّسَخ العربيَّة فَمثلاً تَجد الكلام الجَماعي (كورال) الذي هو في الأصل فعاليَّة إنجليزية وماليزية نجد أن الماليزيين قَد عرَّبوها وأصبحت نَشَاطاً عربيّاً في مَدراسِهم، بل وفي بعض الأحيان في احتِفالاتِهم الاجتِماعيَّة، إضَافَةً إلى الغِناء التُّراثي الماليزي البَحت المَعروف بـ (ديكير بارات) أصبَح لَهُ نُسخَة عَربيَّة يُطلَق عَليها (ديكير عَراب) تَطرَبُ لهُ الأذُن وتُشِيد بالمُبدِع الذي استَطاع تَوليف الكَلِمات العربيَّة مع الإيقاعات والرقصَات الملايوية في لَحنٍ يأخُذُ بالألباب.

ولا يَخفى على المُتَتَبِّعِ للنَّشاطات العربيَّة في ماليزيا نَشَاط المُنَاظَرَة العربيَّة التي أصبحَت ماليزيا أُمَها وأَبيها وتُسوِّقُها للعَالَم كأجملِ بِضَاعَة، بَل تَزُفُّها كَعروسٍ تُزَفُّ لِزوجِها متأنِّقَة عَطِرَة، ولَعلَّك تَخسَرُ خُسراناً مُبيناً إذا فاتتك مواكِب ومَجالِس (مَرحباً) التي هي مَدائِح وأناشيد دينيَّة عربيَّة لَكن تُقدَّم للنَّاس بالروح الماليزيَّة الرَّوعة التي لَن تَجِدها إلا عِند الملايو.

ليسَ للعربيَّة في ماليزيا مَوسِمٌ أو يَومٌ

لَعلّ من أكثرِ ما أثلَجَ صَدري يَوم كُنتُ حَديثَ عَهدٍ في ماليزيا أنّ الذي يُتقِن العربيَّة يُلقَّب بأستاذ وأستَاذَة تَمييزاً لَه، وللأستاذ والاستَاذَة قيمَة مُحتَرَمةٌ عِند الماليزيين، الذي يُتقِن اللغَة الإنجليزية يُحتَرَم ويُقدَّرُ ولكنَّ الأستاذ لَه مَنزِلَة لا يَصِل إليها إلا الاستَاذ.

فَعلِمت من ذَلِك اليَوم أن بين هؤلاء الناس واللغَة العربية قِصَةُ عِشقٍ واحترام ليس لها وقت ولا مَوسِم، فَتجِدُ كِبارَهُم يُنافِسون صِغارَهم على تَعلم العربيَّة لو قليلاً  كَما في المَثَل الماليزي (قليلاً قليلاً صَار جَبلاً)، لا بل أصبَح مما يُدخِل السُّرور على قلب أحدهم أن يعرفَ كَلِمة جديدة فإن سَأل عَنها وقِيل إنها صَحيحةٌ في فَمِه لَفظاً ومَعنى، عند ذلك إنّه لَفَرِحُ فَخور، وصَدقَ رسُول الله صلى الله عليه و سلَّم قولاً وهو الصَّادِقُ دائماً : " إنما العربيَّة اللسان فمن تَكّلَّم العربيَّة فهو عربي" لَقد رأيت بَين القَومِ عرباً  أكثَرُ مِن العرب يَكون اليوم العالمي للغة العربية عنهم تَجديد بَيعَة وتَوكيد عِشقٍ، ليس احتِفاء لَحظَة ما يَلبَثُ أَن يَنتَهي بِغروب شَمسِ ذَلك اليوم و إن كان عالميّاً.

إن العربيَّة عندَ الماليزيِّين ليسَ لَها موسِمٌ يُزهِرُ ثُمَّ يُقفِر ولا يَومٌ تُشرِقٌ شَمسُه ثُمَّ ما تَلبَثُ أن تَغيب، إن العربيَّة لَديهم رُوح يسري وشَهدٌ في العُروق يَجري .   

 

الأستاذ عبدالرحمن إبراهيم سليمان إصليّح

محاضر فلسطيني في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية

قسم اللغة العربية لغير الناطقين بها

 

وكالة الأنباء الوطنية الماليزية- برناما//م.ي س.ه م.أ

معلومات عنا

وكالة الأنباء الوطنية الماليزية
Wisma BERNAMA
No.28 Jalan BERNAMA
Off Jalan Tun Razak
50400 Kuala Lumpur
Malaysia

Tel : +603-2693 9933 (General Line)
Email : helpdesk[at]bernama.com

أخرى

موقعنا
اتصل بنا

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الوطنية الماليزية

إخلاء المسؤولية
سياسة الخصوصية
نهج الأمان