malay english mandarin espanol arabic fb tw ig
 
 

المصالحة الفلسطينية تراوح مكانها على أثر الخلافات الداخلية والتدخلات الخارجية



Last update: March 07, 2018 10:51 AM
 
رام الله 7 مارس/ش خ - برناما/-- يجمع مراقبون فلسطينيون على أن تنفيذ تفاهمات المصالحة الفلسطينية لا يزل يراوح مكانه وسط حالة من التعثر المستمر على أثر الخلافات الداخلية والتدخلات الخارجية.

ويرى مراقبون في تصريحات منفصلة لوكالة أنباء ((شينخوا))، أن غياب الإرادة الفاعلة يعد العامل الحاسم في استمرار تعثر تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ منتصف عام 2007.

ويقول المحلل السياسي من غزة مصطفى إبراهيم إن "المصالحة تحولت إلى مجرد أحاديث وليس أفعال حقيقية على الأرض تحت ذرائع متكررة تمثل شعارات وتظهر غياب الجدية في تحقيقها".

ويعتبر إبراهيم أنه "لا يوجد نوايا وإرادة حقيقية لإنهاء الانقسام والأمر ليس متعلق فقط بملفات خلافية داخلية تفتقد للحول بقدر ما هو تضييع للوقت ومناورة لدى أطراف الانقسام".

ويشدد إبراهيم على أن الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة هم من يدفعون ثمن استمرار تعثر المصالحة وكذلك القضية الفلسطينية في ظل ما تواجهه من تحديات أبرزها الإعلان الأمريكي الأخير الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ووقعت حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) منتصف أكتوبر الماضي اتفاقا برعاية مصرية في القاهرة لتسليم إدارة قطاع غزة بالكامل إلى حكومة الوفاق الفلسطينية حتى مطلع ديسمبر الماضي.

إلا أن استمرار الخلافات بين الحركتين دفع إلى تأجيل الموعد المذكور حتى إشعار أخر، في وقت ظلت فيه حكومة الوفاق تشتكى من أنها لم تتسلم كامل صلاحيتها في قطاع غزة حسب الاتفاق الموقع.

وتتبادل فتح وحماس الاتهامات بشأن المسئولية عن تعثر تنفيذ تفاهمات المصالحة ووضع عقبات تحول دون تسلم حكومة الوفاق لمسئولياتها في قطاع غزة.

ويجرى وفد أمني مصري منذ 25 من الشهر الماضي لقاءات مع وفود فصائل وشعبية وأخرى حكومية في قطاع غزة لكن دون إعلان أي تقدم في مساعي تنفيذ تفاهمات المصالحة.

ويبرز المحلل السياسي من غزة هاني حبيب أن الرأي العام الفلسطيني "فقد ثقته في حقيقة مساعي تحقيق المصالحة الداخلية بسبب العجز عن تحقق اختراق في الملف".

ويشير حبيب إلى أن ملف المصالحة عمليا "يراوح مكانه بسبب استمرار العقبات على الرغم من كافة التدخلات والضغوطات التي يجرى ممارساتها على الأطراف المعنية".

ويرى أن المشكلة التي تعيق تحقيق المصالحة تتعلق بغياب إرادة حقيقية وفاعلة لدى حركتي فتح وحماس إضافة إلى أن الوضع الفلسطيني برمته هو جزء من خارطة سياسية جديدة للمنطقة.

ويضيف أن "هنالك حالة انتظار لوقائع جديدة يتم فرضها في المنطقة بحيث يكون الوضع الفلسطيني منسجما معها وبالتالي الأمر يتجاوز الشأن الداخلي الفلسطيني إلى الوضع الإقليمي والدولي".

ويأتي استمرار تعثر تحقيق المصالحة مع إعلان منظمة التحرير الفلسطينية توجهها لعقد دورة اجتماعات للمجلس الوطني في مايو المقبل وسط ترجيحات بعدم مشاركة حماس والجهاد الإسلامي فيها.

وبهذا الصدد أعلن رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون يوم أمس الاثنين، أن تحضيرات تجرى لانعقاد المجلس في موعد لا يتجاوز تاريخ الخامس من مايو المقبل.

ورجح الزعنون انعقاد المجلس الوطني ضمن دورة عادية بأعضائه الحاليين "عقب عدم تجاوب" حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي حتى الآن للدعوة التي وجهت لهما سابقا لاستيضاح مواقفهما تجاه المشاركة من عدمها في المجلس.

ويعد المجلس الوطني الفلسطيني بمثابة برلمان منظمة التحرير، ويضم أكثر من 750 عضوا، ممثلين عن الفصائل والقوى والاتحادات والتجمعات الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها.

وعقد المجلس الوطني منذ تأسيسه 22 دورة كان آخرها دورة عادية في قطاع غزة عام 1996، ودورة استثنائية عام 2009 في رام الله.

وكان المجلس المركزي وهو ثاني أكبر مؤسسات منظمة التحرير بعد المجلس الوطني قد اجتمع في رام الله منتصف يناير الماضي بدون مشاركة حركتي حماس والجهاد.

ويحذر المحلل السياسي من الضفة الغربية هاني المصري من أن انعقاد المجلس الوطني من دون توافق داخلي من شأنه المزيد من تكريس الانقسام الداخلي.

ويشدد المصري على أن "عقد مجلس وطني توحيدي يتطلب أولا إنهاء الانقسام ومن دون ذلك فإن انعقاده سيعني تكريس الانقسام في وقت الوحدة الفلسطينية باتت فيه ضرورة لا غنى عنها وليست مجرد خيار من الخيارات".

وينبه إلى أن التوجه بعقد مجلس وطني من دون توافق قد يعني إعلان رسمي بفشل ملف المصالحة "التي لا تزال عالقة تحت رحمة تمكين الحكومة وهو المصطلح المطاطي الذي يفهمه كل طرف بما يناسب مع أهوائه ومصالحه".

ويخلص المصري إلى أن المطلوب والممكن إذا توفرت القناعة والإرادة الأخذ بحل الحزمة الشاملة لملف المصالحة بما يتضمن مسارات عدة تسير معا وبشكل متوازٍ وشبه متزامن على أسس وقواعد الشراكة الحقيقية والبرنامج الموحد.

وكان الانقسام الفلسطيني الداخلي قد بدأ منتصف عام 2007 إثر سيطرة حركة حماس بالقوة على قطاع غزة إثر جولات من القتال الداخلي مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية وفشلت عدة تفاهمات بعضها برعاية عربية في إنهائه حتى الآن.


برناما/ م ر

 
 

       أهم الأخبار في أسبوع